يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
351
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقال قوم : عليه مائة جلدة فقط بكرا كان أو محصنا . وقال قوم : عليه التعزير ؛ لأن له شبهة في مالها ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تنكح المرأة لثلاث » فذكر مالها . وفي السنن حديث آخر وهو أن رجلا وقع على جارية امرأته ، فرفع إلى النعمان بن بشير وهو أمير على الكوفة فقال : لأقضين فيك بقضية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن كانت أحلتها لك جلدتك مائة ، وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة ، فوجدوه قد أحلتها له فجلده مائة . والمذهب أن من أحل بضع جاريته لغيره كان ذلك شبهة يدرأ عنه الحد مع الجهل لا مع العلم . وأما بيان المخاطب بقوله تعالى : فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما [ النور : 2 ] وقوله تعالى : فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً [ النور : 4 ] وقوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [ المائدة : 38 ] وقوله تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا [ المائدة : 33 ] : فاختلف العلماء في ذلك : فقال جماهير الأئمة : إن هذا خطاب للأئمة المحقين القاصدين لرضاء رب العالمين ، الذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ، ولا غلوا ، ولا عنادا ؛ وإنما كانوا هم المراد ؛ لأن الأمة قد أجمعت أن ليس لكل واحد من آحاد الناس إقامة الحد ، فلا يقال : التكليف بذلك عام لكل من يصح خطابه من البشر ، فيدخل فيه الذكر والأنثى ، والحر والعبد ، والعدل والفاسق ، ثم إنه لا خلاف بين الأمة أن ليس من شرط إقامة الحد اجتماع الكل منهم ؛ لأنه يتعذر فلم يبق إلا أن المخاطب بذلك مخصوص ، وهذا المخصوص هم الأئمة لوجهين : الأول : أنه قد حصل الإجماع عليه فصح إقامته منهم ، ووجب